جميع المقالات والأبحاث
تشخيص

كل ٣ ثواني سيارة على شارع ما عليه ولا خط

كل ٣ ثواني سيارة على شارع ما عليه ولا خط

تشخيص نابلس #001
أبحاث متين · آب ٢٠٢٦


من دوار بيت إيبا/زواتا، بطلع شارع باتجاه جامعة القدس المفتوحة (شمالاً). طوله تقريباً ٥١٣ متر، بيعمل شكل حرف الراء ” ر”، بيطلع مستقيم وبميلان واضح، وبنصه بيلف ~٩٠ درجة ناحية الغرب وبيكمل.

عالورق، هاد الشارع محسوب جزء من الطريق الدائري لمدينة نابلس. بيخدم أحياء سكنية كبيرة ومجموعة مدارس رئيسية بالمنطقة، وعلى بعد ثواني منه جامعة القدس المفتوحة. وإذا بتكمّل لآخره (وانت طالع) بتوصل لتقاطع عصيرة الشمالية، وسما نابلس السياحي، ومستشفى النجاح التعليمي، وشارع عصيرة وغيرها. وبالجهة العكسية، بوصلك للشارع الرئيسي “شارع محمود عباس”، وعلى بعد من 3-5 دقائق البوليفارد، والأكاديمية، ورفيديا. يعني هاد مش مجرد شارع، هاد شارع بتعتمد عليه كل المنطقة الغربية من المدينة.

بس الشارع اللي عالورق مش نفس الشارع اللي عالأرض!


الشارع اللي “لسه” مش موجود

عرض الشارع مخطط إنه يكون أوسع بكتير من اللي هو عليه هلأ، تقديرنا حوالي ٢٥ متر، بناءً على عرض امتدادات الطريق الدائري بمناطق ثانية. بس اللي انفتح واتزفت فعلياً هو تقريباً نصهم، بوسع أربع سيارات جنب بعض، يعني حوالي ١٢–١٤ متر.

ليش بس النص؟ لأنه الباقي لسه أراضي ترابية وبعضها مزروع زيتون. هاي أراضي مستنية المطور العقاري ييجي ويبني. والبلدية عادةً ما بتكمّل الشارع لعرضه النهائي قبل ما يكتمل كل البناء حواليه.

المشكلة؟ إنه الشارع عم يوصل لاستخدامه الاقصى كتير أبكر من الوصول لتصميمه النهائي المعتمد عالورق.

الشارع بنسخته الحالية الغير مكتملة، (نص العرض) صار الطريق الدائري الفعلي. الناس بتسوق عليه، وبتمشي عليه، وباصات المدارس بتنقل أطفال عليه كل يوم. والشارع لساه “مؤقت” من سنين.

وفوق هيك، من الـ ١٢–١٤ متر المزفتين، في تراب وإسمنت ناشف متراكم فوق الزفتة، مش لأنه مش مزفت، لأنه أوساخ متراكمة من الأراضي غير المطورة على الأطراف ورواسب نقالات الباطون. هاد التراب ماخد تقريباً ثلث العرض المزفت في قطاع الطلوع (من دوار بيت إيبا لحد منطقة اللفة)، ومتركز أكتر في النص الأقرب للفة، يعني بالضبط قبل ما توصل أخطر منطقة بالشارع.

  1. طبقة ١: العرض المخطط على الورق (~٢٥ م)
  2. طبقة ٢: العرض المزفت فعلياً (~١٢–١٤ م)
  3. طبقة ٣: العرض المستخدم فعلياً (~٨–١٠ م بسبب التراب)

النتيجة: شارع عرضه الفعلي القابل للاستخدام بالكاد يتسع لسيارتين بكل اتجاه. وهاد قبل ما نحكي عن أي مشكلة ثانية.

وبعد كل هاد، الشارع بالكامل من أوله لآخره:

  1. بدون ولا خط أرضي
  2. بدون ولا متر رصيف (غير رصيف عمارة الأرز)
  3. بدون ولا جزيرة مرورية بالمنطقة المركزية (باستثناء دخلة المعاجين)
  4. بدون ولا معبر مشاة
  5. في لافتة سرعة  (للطالع فقط)
  6. في إشارة لفة (للطالع فقط)

قديش مُستَخدَم الشارع فعلياً؟

نزلنا على الشارع ثلاث مرات نعدّ  وبأوقات مختارة مقصودة:

يوم سبت صباحاً — يوم عطلة مدارس وجزء من القطاع الخاص، عشان نشوف الحركة بدون ذروة الدوام.
يوم أربعاء صباحاً — يوم عمل، الجامعة مداومة والمدارس شغالة، يعني ذروة حقيقية.
ونفس الأربعاء مساءً — عشان نشوف إذا الشارع بِهدأ بعد الذروة.

وقفنا عند المفرق المركزي، النقطة اللي بتمر منها الغالبية العظمى من الحركة، وعدّينا كل إشي بمر. يدوي، ورقة وقلم.

صباح الأربعاء، مرّ من المفرق ١,١٨١ مركبة بـ ٥١ دقيقة. يعني تقريباً سيارة كل ثلاث ثواني. على شارع ما فيه خط واحد بحكي للسائق وين حارته/مسربه.

وحتى المسا بيضل مشغول: ٤٥٩ مركبة بنص ساعة بس. والسبت (يوم عطلة) — ٨٢٣ مركبة بأقل من ساعة.

هندسياً، هاد الحجم من الحركة على شارع بهالعرض يعني إنه الشارع شغال بـ 87–77٪ من سعته القصوى. أي طارئ، حادث بسيط، سيارة واقفة غلط، عملية تجاوز ، بيوقف كل إشي فوراً.

مين بيستخدم الشارع؟

الرقم اللي وقّفنا مش السيارات الخاصة، لكنه الـ ٣٤ حافلة مدارس اللي مرّت بـ ٥١ دقيقة. بالمنطقة ٤ مدارس خاصة رئيسية. يعني كل صبحية في مئات الأطفال بيمروا على هاد الشارع رايحين عالمدرسة وراجعين،على شارع ما عليه ولا خط ولا فيه معبر مشاة، ولا إشارة، ولا رصيف.

والمشاة؟

بالنزلات الثلاث عدّينا ٥١ ماشي. كلهم مشوا على الزفتة وبين السيارات.

بس الرقم الأهم مش الـ ٥١. الرقم الأهم هو اللي ما منعرفه: كم واحد كان ممكن يمشي لو كان في رصيف؟ جامعة القدس المفتوحة على بعد دقائق، ودوار بيت إيبا تحت الشارع بيربط أحياء كاملة. غياب الرصيف مش بس بيعرّض اللي بيمشوا للخطر، هو بيمنع ناس يمشوا أصلاً.


المنطقة اللي الكل أشّر عليها

بنصف الطلعة الكبيرة، لما الشارع يبدأ ينحني بحدة، في مفرق مش عادي.
هاي منطقة كاملة فيها كل عناصر الخطر مجتمعة بنقطة وحدة:

3 دخلات فرعية متقاربة:
الأولى: مدخل أحياء المعاجين السكنية.
التانية: مخرج من المنطقة السكنية (ممنوع تدخل منها بس مسموح تطلع).
التالتة: وهاي الأخطر، دخلة الرؤية فيها محجوبة بحشائش وحاجز ألمنيوم موضوع لأنه في أرض محفورة للبناء. اللي بده يطلع منها ويروح شمال، مضطر يتقدم لجوا الشارع الرئيسي قبل ما يشوف إذا في حدا طالع أو نازل. 

Screenshot

نادٍ رياضي بالعمارة اللي عند اللفة بالضبط: زبائنه بيصفوا سياراتهم طولياً على الشارع الرئيسي. يعني عند أخطر نقطة بالشارع، في سيارات واقفة بتضيّق العرض وبتحجب الرؤية.

اللفة نفسها: بزاوية ٩٠ درجة تقريباً، بدون أي ميلان عرضي (banking)، بدون تخطيط. للطالع في إشارة تحذير من اللفة وحد سرعة ٥٠، بس النازل بيوصلها بدون أي تحذير بخصوص حدتها أو السرعة المطلوبة.

ومسافة الرؤية المتوفرة للسائق النازل قبل اللفة، ٢٥ إلى ٣٥ متر. المسافة اللي بحتاجها عشان يوقف بأمان هي ٧٠ متر. يعني في نقص بين ٥٠ و٦٤٪. حتى سائق حذر ماشي بالسرعة المتوقعة لشارع بهالنوع ما بقدر يوقف لو ظهر قدامه حدا فجأة.


شو رأي اللي بيستخدموه؟

ما عملنا مقابلات رسمية. فتحنا الموضوع مع ناس صادفناهم عالشارع وخليناهم يحكوا.

أول واحد، ماشي وبيستخدم الشارع يومياً. وأول إشي حكاه كان عن التراب:

“مقرفة، ومنضطر نقطع من جهة لجهة عشان هديك مليانة تراب وبتزحلق. لسه لو تشوف بالشتا”

التاني: وصف شو يعني “تقطع الشارع” عند المنطقة المركزية:

“لما بدك تيجي تقطع الشارع، بدك تكون مصحص ألف بالمية! وخصوصاً من هون لأنه مش مكشوفة منيح، فبتضطر تقطع شوي عشان تكشف النازل، فبتلاقي حالك صرت بنص الشارع. وأصلاً بكونوا نازلين طايرين.”

والثالث سائق: بيحب الشارع لأنه بيختصر عليه. بس حتى هو وقف عند نقطة وحدة:

“مسهّل علينا إنه منختصر بدون ما نفوت بالأزمة. بس التقاطع اللي بالنص خطير كتير، وخصوصاً لما يكون في حدا متجاوز بالنزول وبالطلوع بنفس الوقت، ولسّه اللي بالطلوع بتجاوزوا أكتر. وبس سِتِر الله بمنع الحوادث تصير عند المفرق.”

ثلاث أشخاص مختلفين:2 عإجريهم، وسائق. وكلهم بدون ما نسألهم حكوا عن نفس الإشي: الخطر.
وكلهم أشّروا على نفس النقطة: المنطقة المركزية.


ليش هيك؟

الجواب اللي بتسمعه عادةً: يا إما “ما في ميزانية” أو “البلدية مش مهتمة.” وبعدها الناس بتكمل يومها عادي.

بس إحنا ب متين منشوف انه ورا هاد الجواب في افتراض أعمق: إنه “تصليح الشارع” يعني مشروع كبير، تعريض وترصيف وبنية تحتية وميزانية ضخمة. يعني “ما إلنا فيها.” أو “منأجلها شوي”.

بس دراستنا بتحكي إشي مختلف.

الشارع مش ناقصه إعادة بناء من الصفر. الزفتة موجودة وحالتها معقولة. اللي ناقصه هو المرحلة اللي بتيجي بعد الزفتة، المرحلة اللي بتحوّل “طريق مزفت ومفتوح” لـ”شارع”: خطوط بتنظم الحركة، مرآة بتعطي الخارج من الدخلة رؤية، رصف بتحمي الماشي، تنظيم بيحكي للسائق وين يوقف ووين يبطّئ.

وفرضيتنا — بناءً على نمط منشوفه بشوارع ثانية بنابلس: هاد الشارع واقع بمنطقة رمادية. المفروض يكون ٢٥ متر بس انفتح نصهم لأنه التطوير العقاري حواليه ما اكتمل. فما حدا “متبنّيه” كأولوية، لا بلدية لأنه “ما خلص”، ولا مطوّرين لأنه “مش شغلهم.” بس الحركة ما استنت حدا — ١,٤٠٠ مركبة بالساعة ماشية عليه هلأ، بحالته المؤقتة، كل يوم.

لم نتواصل مع البلدية بخصوص هاد التشخيص.


شو ممكن ينعمل، وقديه ممكن يكلف؟

مش شرط كل مشكلة حلها يكون مشروع كبير. في خطوات كلفتها بسيطة وأثرها فوري. وإحنا رتّبناها ابتداءاً من الأسرع والأرخص، والفكرة الأساسية: مش لازم تعمل الشارع كله عشان تحسّنه. الخطوات الصغيرة بترفع من جودة الحركة بالشارع بشكل ملحوظ!

فوراً: تنظيف الأطراف

التراب والإسمنت الناشف فوق الزفتة بالطلوع ماخد ثلث العرض المزفت، ومتركز بالنص الأقرب للمنطقة المركزية. هاد مش بس مسألة منظر — الماشي الأول اللي حكيناه بيضطر يغيّر جهته عشان التراب بيزحلق، الناس اللي بتتجاوز عالطلوع ف بتعمل خطر عالنازل. تنظيفه بده سيارة مع سيارة فرشاية وشاحنة ويوم عمل. وبيرجّع ثلث العرض المزفت فوراً.

هاي خطوة ممكن تتعمل من البلدية، من صاحب أعمال قريب، أو حتى مبادرة أهلية.

التكلفة التقديرية: ~٢,٠٠٠ شيكل. التنفيذ: يوم عمل.

تالياً: سلامة المنطقة المركزية

هاي أهم حزمة بالخطة لأنها بتعالج أخطر نقطة، وفيها تدخلات متعددة، كل وحدة مفيدة لحالها:

مرايا محدبة عند الدخلة الحرجة وعند رأس اللفة: بتحل مشكلة “مش مكشوفة منيح” مباشرة. بتترّكب بساعتين وبتكلف حوالي ال 400 شيكل للمرآة الواحدة. هاي أعلى تدخل بالأولوية بالمشروع كله.

شرائح اهتزاز (rumble strips) قبل المنطقة المركزية بـ ٥٠ متر من كل اتجاه: بتعمل صوت واهتزاز تحت العجلات، والسائق بيبطّئ غصب عنه قبل ما يوصل اللفة.

أسهم اتجاهية (chevrons) مرسومة على الأرض عند نقطة اللفة: بتكسر الشعور بالفراغ وبتوجّه السائق بصرياً.

خط وسطي مزدوج (ممنوع تجاوز): ١٦٠ متر حول المنطقة المركزية. هاد لحاله بيحل نص مشكلة التجاوز.

مثلثات “أعطِ الأولوية” مرسومة عند كل دخلة فرعية: بتحدد بصرياً مين بياخد الأولوية بدون ما تحتاج إشارة ضوئية.

معبر مشاة (زيبرا): عند أنسب نقطة عبور بالمنطقة المركزية.

تنظيم وقوف النادي الرياضي: دهان لتحديد الوقوف عند اللفة، مع تحديد شكل الوقوف.

أعمدة توجيه عاكسة على الجانب الخارجي للمنحنى: عشان بالليل السائق يشوف إنه في لفة قوية قبل ما يوصلها.

التكلفة التقديرية لهاي الحزمة كاملة: ~٢,٩٨٥ شيكل. التنفيذ: ٣–٤ أيام عمل.

بعدها: تعريف الشارع كامل

خطوط حافة بيضاء على الجانبين (كامل ٥١٣ م) — بتحكي للسائق وين الشارع بينتهي بالعرض.
خط وسطي متقطع بالمقاطع المستقيمة.
عاكسات مرتفعة على الخط الوسطي بمناطق منع التجاوز — بتشتغل بالليل وبتعطي تنبيه صوتي لو حدا تجاوزها.

التكلفة التقديرية: ~٢,٦١٩ شيكل. التنفيذ: ٤–٥ أيام عمل.

أخيراً: حماية المشاة

بدل رصيف حقيقي (مكلف وبحتاج وقت): ممر مشاة مرسوم على الزفتة — منطقة مهشّرة بعرض متر ونص على جانب واحد من الشارع بالطلوع، مع حواجز مرنة عاكسة كل ١٠ أمتار. مش رصيف — بس بيعمل نفس الوظيفة بعُشر الكلفة. والحاجز المرن لو سيارة ضربته بينكسر هو مش السيارة — يعني آمن.

ومع وجود الجامعة ودوار بيت إيبا قريبين، الممر مش بس بيحمي اللي بيمشوا هلأ — هو بيفتح الشارع لناس ما كانت تمشي فيه أصلاً.

التكلفة التقديرية: ~٢,٢٢٠ شيكل. التنفيذ: ٣–٤ أيام عمل.

المجموع

الحزمةالتكلفة (شيكل)مدة التنفيذ
تنظيف الأطراف٢,٠٠٠يوم عمل
سلامة المنطقة المركزية~٢,٩٨٥٣–٤ أيام
تعريف الشارع كامل٢,٦١٩٤–٥ أيام
حماية المشاة ~٢,٢٢٠٣–٤ أيام
المجموع~٩,٨٢٤١٢–١٥ يوم عمل

وتذكّر: كل حزمة مستقلة. لو ما في إلا ميزانية لمرايا محدبة بـ 400 شيكل، هاي لحالها بتحل وحدة من أخطر تقاطعات الشارع.


الخلاصة

فرضيتنا: المشكلة مش الموارد، المشكلة إنه هاد الشارع واقع بين “ما خلص” و”ما حدا متبنيه.” والحركة ما استنت: ١,٤٠٠ مركبة بالساعة و٣٤ حافلة مدارس يومياً ماشيين عليه بحالته المؤقتة الخطرة.

للتقرير الهندسي الكامل، بالحسابات وجداول الكميات والأسعار، اطلبه من خلال الايميل info@konmateen.com

عندك معلومة أو تجربة مع هاد الشارع؟ بنحب نسمع: info@konmateen.com


ملاحظة منهجية: العدّ كان يدوياً من نقطة ثابتة عند المفرق المركزي. كل جلسة بين ٣٠ و٥١ دقيقة. الحسابات الهندسية (مسافة التوقف، السرعة الآمنة للمنحنى، نسبة الحجم للسعة) مبنية على تقديرات ميدانية وصور أقمار صناعية ومعايير AASHTO. القيم الهندسية الدقيقة تتطلب مسحاً طبوغرافياً. لم نتواصل مع البلدية أو أي جهة رسمية. التكاليف بناءً على استشارة من مكتب مقاولات موثوق.

الخرائط المستخدمة تصميم المهندس زيد الكردي https://www.instagram.com/zaidkurdi__/

متين — بنختبر حلول لمشاكل نابلس مع أهلها. تشخيص نابلس سلسلة بتاخد مشكلة وحدة بالمدينة، بتحقق فيها، وبتشتغل على حلها.

شارك: