نابلس المدينة المحورية والاستراتيجية في فلسطين تواجه حالياً تعقيدات مختلفة على المستويات الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية. يحلل هذا المقال بشكل بسيط واقع نابلس من زوايا متعددة: الأمنية، والسياسية، والاقتصادية، والديموغرافية. يحاول التحليل وضع المدينة في الإطار الأوسع، ولا يهدف إلى تقديم حلول مباشرة، بل يسعى لإثارة نقاشات أعمق بما يخص نابلس الكبرى حاضرها ومستقبلها.
الموقع الجيوسياسي والاستراتيجي
تحتل نابلس موقعاً جغرافيا وسياسياً محورياً عند تقاطع طرق التجارة والنقل الرئيسية، إذ تتشارك في حدودها مدن جنين، وطولكرم، وقلقيلية، وسلفيت، وأريحا، وطوباس ورام الله. كما أنها قريبة من التجمعات العربية الكبيرة شمال مناطق الخط الأخضر. مما يجعل المدينة تتوسط تقريباً 3 مليون فلسطيني.
مقسمة كغيرها من مناطق الضفة الغربية لمناطق “أ”، و”ب”، و”ج”. يتحكم الاحتلال في حركة الدخول والخروج من المدينة عبر الحواجز العسكرية، باعتبارها نقطة أمنية حساسة وهذا بالإضافة لادعاء الاحتلال انها منطقة مقدّسة دينياً. إدارياً وأمنياً مركز المدينة وقراها تُدار من قبل السلطة الفلسطينية.

سياسياً
السلطة الفلسطينية
سنوات من الاعتماد على المساعدات الخارجية، وسوء الإدارة الحكومية وتدهور الوضع الأمني، أضعفت نفوذ السلطة ومصداقيتها. ورغم محاولاتها الجادة والمستمرة للحفاظ على الأمن وتحسين الاداء الحكومي، فإنها تجد صعوبة في فرض شرعيتها على الأجيال الشابة.
الجماعات المسلحة المحلية
نشأت جماعات عسكرية لا تنتمي لفتح أو لحماس مثل “عرين الأسود” وليس فقط كقوة مسلحة، بل كصوت يعبر عن الإحباط المتزايد نتيجة العمليات الإسرائيلية المستمرة بدون رادع، والجمود الاقتصادي، وانعدام أي فرص للشباب بصنع القرار.
التأثير العائلي والنخب الاقتصادية
تاريخياً، لعبت العائلات الثرية دوراً رئيسياً في تشكيل المدينة. في ظل ضعف المؤسسات الرسمية “تاريخياً”، وعالرغم من تراجع دور النخب في لعب أدوارها، إلا انها ما زالت تملأ هذه الفراغ، فتساهم في توفير الفرص الاقتصادية، والتوسط في النزاعات.
(ولأهمية الموضوع رح نحكي فيه مستقبلاً لأنه هاي الفئة وبالإضافة للمصاري والوقت تمتلك علم هو الأفضل بفلسطين التاريخية وبس يلعب دوره بشكل موجّه حتماً رح يدفع التقدم النابلسي وتباعاً الفلسطيني بشكل أسرع وأكفأ).
اقتصادياً
كانت نابلس مركزاً رئيسياً للتجارة والصناعة الفلسطينية، واشتهرت بإنتاج الصابون والمنسوجات. لكن الاقتصاد اليوم يعاني تراجعاً حاداً بسبب عدة عوامل رئيسية:
- عدم استغلال الإمكانيات السياحية التراثية و الثقافية والترفيهية.
- هجرة رؤوس الأموال والمواهب: يتجه المستثمرون والكفاءات نحو رام الله أو الخارج، نتيجة الخوف من عدم الاستقرار أو التقدير المنخفض للإمكانيات المحلية.
- أزمة البطالة: رغم ارتفاع مستوى التعليم، يعاني الشباب من البطالة بسبب نقص الفرص، أو الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق.
- الضعف الإداري: معظم الأعمال على اختلاف أحجامها وأنواعها تُدار بطريقة غير منظمة وغير علمية إدارياً أو مالياً مما يجعلها أكثر هشاشة للسقوط والانقسام امام تحديات الأعمال الاعتيادية وأبطأ بالنمو والتوسع واستغلال الفرص.
(سيتم نقاشها أكتر بالمستقبل، لأنه بنشوف انها بتتحمل نسبة لا بأس بها من البطالة وهجرة المواهب). - رواد أعمال محليون مبتكرون وذات قدرات هائلة على التكيف مع بيئة الأعمال المتغيرة.
- الاعتماد على الأسواق الخارجية: يرتبط اقتصاد نابلس بشكل وثيق بالاقتصاد العام للضفة الغربية، مما يجعل المدينة عرضة للركود الإقليمي وتقلبات الوضع السياسي.
- قيود الإحتلال: القيود المفروضة على التجارة والتنقل تحدّ من أي فرص النمو.
التوجهات الديموغرافية والاجتماعية
يتميز المشهد السكاني في نابلس بـ:
- متوسط عمر سكان يتراوح بين 22-24 عاماً.
- تقريباً 60% من السكان تحت سن ال 30 عاماً.
- تستضيف مدينة نابلس أكبر عدد من اللاجئين المسجلين بالضفة الغربية، تقريباُ 66 ألف لاجئ موزعين على 3 مخيمات.
- مستوى عالٍ من الاستقرار الديمغرافي والتماسك الاجتماعي مقارنة بغيرها من المدن الفلسطينية. استقرار ناتج عن مجموعة من العوامل الديموغرافية والتاريخية، منها:
- استمرارية النسيج الاجتماعي: نابلس لم تشهد تغييرات ديموغرافية حادة مثل التهجير القسري كما في حيفا أو يافا أو التوسع الاستيطاني المباشر كما في الخليل والقدس، مما عزز استقرارها وسمح لها بالحفاظ على بنيتها الاجتماعية القوية.
- قوة الطبقة التجارية والاقتصادية: تاريخياً، شكلت نابلس مركزاً اقتصادياً رئيسياً، ما أسهم في استدامة مجتمع مدني قوي، قادر على مواجهة الأزمات دون تفكك.
- تراث سياسي واجتماعي مستقر: “أقلها” منذ العهد العثماني وحتى اليوم، احتفظت نابلس بدورها كمركز ثقل فكري واقتصادي ونخبوي وثقافي، ما عزز استقرارها الداخلي.
- اتجاه قوي للتعليم، سواءاً مدرسي أو جامعي وشهادات عليا أو مهني. وتحوي نابلس الجامعة الأولى فلسطينياً.
- تزايد الانتقال للمدينة من القرى المحيطة.
- المجتمع حافظ على اعتداله الفكري ووسطيته مقارنة ببعض المدن الفلسطينية الأخرى. يبدو أن الإنغلاق التي فُرض عليه عسكرياً منذ بداية القرن الحالي، ورغم تبعاته السلبية، قد ساهم في حمايته من التوجه المُفرِط سواء نحو التزمت الشديد أو الانفتاح غير المدروس. على عكس بعض المدن الأخرى، مثل رام الله التي اكتسبت طابعاً أكثر سطحيةً بالتحرر، أو الخليل التي أصبحت أكثر تمسكاً في العادات والتقاليد.
- مجتمع بمعظمه غير حزبي.
- تزايد الفجوات بين الأجيال. فبينما يميل الجيل الأكبر إلى تبني نهج يسعى للثبات على ما وُجِدْنا عليه، تطالب الأجيال الشابة بشكل متزايد بتغيير جذري.
( سيتم نقاشها أكثر مستقبلا لانها أزمة حقيقية، شوف معدل أعمار أكبر/أهم 20 جمعية بنابلس والأعمال العائلية).
أمنياً
تواجه نابلس واقعاً أمنياً متغيراً، حيث يشن الاحتلال عمليات عسكرية دورية تستهدف الجماعات المسلحة الناشئة، بينما تكافح قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية للحفاظ على الأمن، مما أدى إلى مشهد أمني غير مستقر.
الاحتلال
تتكرر مداهمات الاحتلال العسكرية تحت ذريعة مكافحة الكتائب المسلحة، لكنها تُفسَّر محلياً على أنها عقاب جماعي، مما يفاقم حالة عدم الاستقرار، ويؤثر على الأعمال التجارية والتعليم والحياة اليومية مما يعمّق التوترات. يتعمد الاحتلال سياسة إبقاء الوضع في حالة اضطراب مستمر، تمنع من خلالها أي تنظيم وترتيب طويل الأمد. تهدف إلى إبقاء المجتمع المدني في حالة من ردّ الفعل الدائم بدلاً من التخطيط الاستراتيجي.
معضلات الأمن الداخلي
غالباً ما تجد الأجهزة الأمنية الفلسطينية نفسها بين مطرقة الضغوط السياسية والاقتصادية وسندان الحفاظ على النظام مع تعاظم مشاكل أمنية داخلية كالمشاكل السيبرانية والمخدرات ومشاكل السير مثلاً. فيما يتحمل المدنيون العبء الأكبر لهذا الوضع غير المستقر.
الخاتمة: نابلس قادرة على التقدم – إذا اختارت ذلك
نابلس من أكثر المدن وعياً سياسياً وقدرة اقتصادية ونضجاً وتماسكاً اجتماعياً في فلسطين، لكنها تواجه اليوم حالة معقدة من التحديات الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومع ذلك، فإن قدرتها على التكيف وامتلاكها لنسيج اجتماعي قوي وإمكانات اقتصادية وبشرية كبيرة يمنحها فرصة للعب دور الفاعل بدل المستجيب فقط. وبناء مدينة خيرها كثير لمواطينيها وللأمة الفلسطينية. لكن هذا يتطلب منها اتخاذ خيار واعٍ: تبني تغييرات استراتيجية تعزز من تقدمها وتُكرّس مكانتها الريادية.
الكلام تقرأه اول مرة بتستغربه! عالتانية بصير منطقي اكترر!