ملاحظة ميدانية رقم 001
شو بصير لما تعطي حارة بنابلس نظام بسيط
شو بصير لما تعطي حارة بنابلس نظام بسيط
أبحاث متين | حارة قد حالها — الدورة الأولى
أحمد عرفات | نيسان 2026
شو جرّبنا
بتشرين التاني (شهر ١١) 2025، أطلقت متين أول تجربة ميدانية لها بحارة سكنية بنابلس. الفكرة كانت بسيطة: ناخد مجموعة صغيرة من نفس الحارة، نعطيهم نظام تنظيمي بسيط، ونشوف إذا بقدروا يحددوا مشكلة حقيقية بشارعهم ويشتغلوا على حلها مع بعض. وبنفس الوقت، نعدِّل ونحسن بالنظام هاد بشكل كافي إنه حدا تاني يقدر يكررها بحارة ثانية.
سميناها حارة قد حالها.
التجربة كانت مصممة للجيران بكل أعمارهم. بس اخترنا نبدأ بشباب بالعشرينات — كان أسهل نجمعهم، ونجتمع بشكل منتظم، وعندهم الطاقة والوقت للشغل المستمر. انضم خمس متطوعين: أحمد خضر، وكريم الشاهد، وفارس أبو شقير، وماهر حلاوة، وعلي خضر — كلهم ساكنين بالحارة، كلهم عندهم طاقة ومعرفة حقيقية بالحارة وبمجتمعهم، بس ما حدا فيهم اشتغل ضمن إطار تنظيمي رسمي قبل هيك. كل واحد انجمع عن طريق اللي قبله: بدأنا بجار موثوق (رامي)، وكل شخص رشح الاسم اللي بعده.
متين صممت النظام، وأحمد عرفات، الباحث الرئيسي بمتين، قاد الاجتماعات الأولى ووثق العملية. الترتيب كان بسيط عن قصد. الأدوار اتوزعت بالقرعة: قائد مجموعة، مسؤول تواصل، أمين موارد، وجامع ملاحظات. الخطة كانت نجتمع أسبوعياً لمدة ثماني أسابيع، نختار مشكلة بالحارة، ونشتغل على حلها كفريق.
الفرضية ورا التجربة كانت بسيطة: إحنا منعتقد إنه سكان نابلس حابين يعيشوا بحارات أفضل ومستعدين يتعاونوا عشان هاد “الأفضل” يصير. اللي ناقص مش الدافع ولا القدرة — اللي ناقص نظام بسيط يساعدهم يبدأوا، ويكرروا، ويستمروا، وبالنهاية يبنوا على هاد التعاون أنظمة بتخدم الحارة وبتخدمهم بشكل مباشر.
ما كنا عم نحاول ننقذ الحارة. كان عنا هدفين بالتوازي: نحل مشكلة حقيقية مع الجيران، وبنفس الوقت نبني نظام بسيط قابلة للتكرار بحارات تانية. كنا صريحين مع المتطوعين بالهدفين. ما كانوا موضوع تجربة — كانوا شركاء ببنائها.
شو صار
المحادثات الأولى (3–4 تشرين التاني)
قبل أي اجتماع، حكت متين بشكل فردي مع أول جار وبعدين مع المتطوعين. ردات الفعل كانت كلها بتشبه: «فكرة حلوة، بس مش متفائل إنها تزبط.» التشكيك ما كان بالفكرة نفسها — كان بالسياق. الناس ذكرت جيران بعينهم انهم عالأغلب ما رح يتعاونوا، والأجواء العامة بنابلس، وإحساس إنه العمل الجماعي ما بدوم هون. بس الكل إجا.
متين كانت واضحة من البداية: ما عم نوعد بإشي. هاي أول حارة، عم نبني التجربة مع بعض، ما في ضمانات.
الاجتماع الأول (منتصف تشرين التاني)
تقريباً 120 دقيقة. حضر المتطوعين الخمسة وكمان اتنين من أصحاب الشباب.
النقاش كان استكشافي. أحمد (الباحث) سألهم: «لو بعد 6 أشهر قرأت خبر أنه ناس عملت اشي اللي عم نعمله، وكان مدعوم بأمثلة حقيقية زبطت — بتحكي آه ولا لأ؟» واحد جاوب: «لو حدا من حارة زبطت فيها الدنيا إجا حكالي كيف عملها، بكون ممتاز.» واحد تاني حكى: «آه يلا، بس بشدش لو ما في حدا قلي يلا، وما ببدأ أنا»
طلعنا بمشكلتين رئيسيتين: مشكلة الصفِّة (الوقوف) ومشكلة العلاقات بين الجيران. انطرحت أفكار تانية كمان — منها بناء قاعدة بيانات مشتركة للمهارات الموجودة بالحارة وأدواتها وموادها — بس أجلناها لمراحل لاحقة. حدا اقترح نبدأ بالعلاقات أولاً لأنها رح تسهل كل اشي ثاني. اتفقنا نجتمع الأسبوع الجاي.
الاجتماع الثاني ( كانون الأول)
بدأ متأخر 40 دقيقة. حضر خمسة. أحمد (الباحث) قدم البروتوكول الكامل — نسخ مطبوعة. أول ملاحظة من الشباب: «لو PDF عالواتساب كان أسهل.»
الأدوار كان المفروض تتوزع بالقرعة. ماهر رفض يسحب بالقرعة أصلاً — حكى إنه ما بحب يكون بموقع يعطي أوامر أو ياخد أوامر. احترمنا قراره.
المجموعة ناقشت أي مشكلة تشتغل عليها أولاً. الخيارات: أزمة المدرسة (في مدرسة قريبة بشارع فرعي كل روحة وترويحة بتعمل أزمة “يمكن ادارتها بشكل أفضل بكتير”)، مشكلة الصفِّة، حملة نظافة، وتجميعة جيران للتعارف (جيل عشرينات وجيل اربعينات).
مشكلة الصفة فازت بشبه إجماع. بس بعدين صار اشي لافت. أحمد وفارس، بدون أي توجيه، طرحوا استراتيجية: «أول اشي منعمل الجزء السهل من مشكلة الصفة — فوز سريع. وبعدين منروح عالشباب اللي تحت الخمسين بالحارة ومعنا اشي بايدنا، عشان ياخدونا عمحمل الجد.» المجموعة تبنت هاد المنطق بالإجماع.
هاد التفكير الاستراتيجي كان لافت بحد ذاته. بس كان في اشي أعمق تحته، المتطوعين ما كانوا بس بدهم فوز سريع للكفاءة — كانوا بدهم يقعدوا مع الجيل الأكبر كأنداد. مش من تحت، مش يطلبوا مساعدة، مش يتلقوا محاضرات، بدهم وصول حقيقي للجيل الأكبر بس يكون على أساس ندية — وفهموا إنه الإنجاز الملموس هو تذكرتهم لهاي الطاولة. النظام، بدون ما يقصد، أعطاهم سبب مشروع يتواصلوا مع الأجيال الأكبر كأنداد.
فكرة النظافة انرفضت. السبب: «عالفاضي — الناس رح ترجع توسخ.» سمعنا هاي الكلمة أكثر من مرة خلال التجربة، بسياقات مختلفة، من ناس مختلفة. «عالفاضي» بتمثل نموذج ذهني متجذر بالمجتمع — ردة فعل تلقائية، أول اشي بيطلع من الراس بدون تفكير: الجهد رح يروح هدر لأنه غيرك مش رح يحافظ عاللي بنيته. بتستاهل الذكر هون كنمط؛ وبتستحق تحليل أعمق بمقال قادم.
اللي كشفته عقلية «عالفاضي» إنه المجموعة لسه ما استوعبت فرق جوهري: إحنا مش هون عشان نعمل فعل لحظي وخلص. إحنا هون عشان نساعد الجيران يتعاونوا ضمن أنظمة تخلي الحارة بأحسن حال معظم الوقت. بالنظر للوراء، كان لازم متين توصِّل هاد الفرق بوضوح من أول اجتماع. ما عملناه، وهاد كان خطأ منا.
الاجتماع الثالث — ما صار (آخر كانون الأول)
الاجتماع كان مجدول يوم الجمعة. ماهر اعتذر. القائد كريم، كان نايم. فارس فهم إنه الاجتماع التغى وما إجا. الاجتماع انهار — مش بسبب قلة اهتمام، بل بسبب سوء تواصل. ما كان في قناة تواصل مشتركة بقواعد واضحة، ولا اتفاق على كيف الإلغاءات والتأكيدات بتشتغل. التنسيق بالمراحل الأولى هَش مش بس لأنه العادة ما تشكلت، بل لأنه البنية التحتية للتواصل نفسها ما انوجدت.
هاي كانت أول مرة أحمد (الباحث) حس فيها إنه يمكن الموضوع فرط — إنه الشباب فقدت اهتمامها وإنه التجربة أصعب مما كان متوقع. هاد الإحساس هو اللي خلاه يقرر إنه الخطوة الجاية تكون لقاءات فردية مع كل واحد لحاله.
لقاءات فردية (أوائل كانون الثاني)
أحمد التقى بكل متطوع لحاله. الأهداف كانت: نتعرف أكتر على الشباب، ونفهم وين كل شخص بالنسبة للتجربة، ونعرفهم على حُزَم الأدوار اللي جهزناها، ونوضح الفرق الجوهري بين إنك تعمل حدث لحظي وبين إنك تبني نظام بالحارة.
من المحادثات المهمة كانت مع أحمد خضر. سأله أحمد (الباحث) بشكل مباشر: «إنت فعلاً مهتم ولا بس عم تيجي رفع عتب؟» جوابه: «طبعاً آه. لو بدي أطفشك كنت ما إجيت من أول اجتماع. بعزك وبعتبرك أخ عزيز.» أحمد (الباحث) حكاله بصراحة إنه دوره محوري بسبب شخصيته القيادية.
كريم فاجأنا باللقاء الفردي، أظهر نضج وعمق تفكير أكبر بكتير من عمره. كان متحمس مش بس لمشكلة الصفة بل لأفكار أكبر — زي إنه ينخلق مساحة تلتقي فيها الأجيال المختلفة بالحارة وتحكي مع بعض، كان كتير فاهم أهميتها وللجيلين وكان شايف أثرها الكبير مش بس عالحارة، بل عالمجتمع في حال الكل طبقها. قرأنا هاد كتأكيد إضافي إنه الجيل الشاب متعطش لوصول حقيقي للجيل الأكبر — مش بمحاضرات أو نصائح من فوق، بل بتواصل حقيقي وندي.
فارس كان واضح أنه متحمس بس متردد، حابب يجرب بس مش متفائل، أظهر هو وعلي، فهم مفاجئ وعميق للحياة ومفاهيم معينة بتتعلق بالوقت وادارته، والنفس. كان عالصعيد الشخصي والفكري، ممتع جداً الاستماع لوجهات نظرهم الغنية بزوايا مميزة ومترتبة.
الاجتماعات تستأنف (9–23 كانون الثاني)
المجموعة اجتمعت من جديد. الطاقة كانت مختلفة بشكل ملحوظ — أكثر راحة، وكان واضح إنه المتطوعين صاروا حاسين إنه التجربة صارت تجربتهم — مش ضيوف أو مشاركين، بل أصحاب قرار فيها. هاي ناس بتعرف بعض من زمان، بس الشباب نفسهم حكوا إنه الاجتماع بهاد الشكل مختلف واله معنى، عقولتهم “بضل أحسن من القهوة والشد”. النظام أعطى علاقاتهم الموجودة هدف جديد. وكان واضح إنهم حابين يكونوا جزء من اشي أكبر منهم.
بعد ما وصلنا لطريق مسدود بمشكلة الصفة — وتحديداً الحاجة للتنسيق (العميق) والتعقيد اللي ما كان واقعي بهاي المرحلة من التجربة — ومع اقتراب رمضان، تحولوا لزينة رمضان كمشروع أول أسهل للتحقيق ونتائجه أوضح “فوز سريع”. أحمد وكريم أخذوا المبادرة بالقياسات والأسعار. فارس يتواصل مع الجيران عن الفكرة. المهام اتوزعت — مش بالضبط حسب الأدوار المعينة (أحمد جامع الملاحظات كان عم يشتغل شغل موارد بسبب خبرته بالكهربا) — بس اتوزعت والناس كانت عم تتحرك.
الدورة الأولى كمان فرجتنا عيوب واضحة بالبروتوكول المطروح. كان طويل ومعقد وجامد — طالع كأنه دليل عمليات لشركة فيها 60 موظف مش لخمس شباب بحارة. كان بفترض نشاط أسبوعي ثابت، بس حل مشكلة حقيقية ما بمشي على جدول أسبوعي — بمشي على مراحل. إطار الأدوار، مع إنه مفيد كمفهوم أولي، كان أكثر جموداً من طريقة شغل المجموعة الطبيعية. الأدوات كانت معقدة — فورمز وطباعة بينما كل اللي كانوا بحاجته قروب واتساب وPDF.
ولافت إنه المتطوعين أنفسهم، لما انسألوا إذا بالمستقبل ممكن يكونوا هم اللي ينقلوا هاي التجربة لحارة ثانية، جاوبوا بدون تردد: «طبعاً ما عنا مانع.» هاد ما كان جزء من الخطة — بس بشير لاشي مهم عنهم وعن اللي بنته فيهم التجربة.
الاستعداد موجود بكل مكان — بس ما في مكان يروحله
خلال التجربة، كل شخص حكينا معه — سواء متطوع، جار، أو شخص خارج الحارة استشرناه عن التجربة نفسها — عبر عن استعداد حقيقي يساعد. الدافع موجود. القدرة موجودة. النية موجودة — فكرياً ومادياً وجسدياً. بس ما في قناة واضحة، ولا إطار، ولا نظام بحكي للناس: «هون بتقدر تصب طاقتك هاد الأسبوع.»
المتطوعين الشباب كانوا عمليين بالموضوع. ما كانوا يطلقوا تصريحات كبيرة — كانوا يسألوا: «شو في منها إلي؟» هاي مش أنانية — هاي واقعية. هم اللي رح يشتغلوا الشغل أسبوع ورا أسبوع، وطبيعي يبدهم يفهموا ليش. وبنفس الوقت، كان واضح إنهم حابين يكونوا جزء من اشي أكبر منهم. الشغلتين صح مع بعض.
وبنعتقد كمان — بناءً على اللي بنشوفه كنموذج ذهني أوسع بالمجتمع، ومرتبط بعقلية «عالفاضي» — إنه الناس بتستصغر المساهمات الصغيرة المتكررة، الافتراض إنه إذا ما بتقدر تعطي اشي كبير — مصاري كثير، يوم كامل شغل، فكرة تغيير جذرية — فإنت بتكون عم تضيع وقتك وجهدك. نص ساعة بالأسبوع بتحسها صغيرة على إنها تفرق. نموذج متين بالكامل هو رهان ضد هاد الافتراض.
الفجوة بين الاستعداد ونظام يوجهه هي أهم سياق لكل اشي متين عم تحاول تبنيه. الدافع موجود، والقدرة موجودة، والنية موجودة. الناقص هو حدا يحكيلهم: «هيك، وهالقد، وهون، وهلأ.»
شو تعلمنا
سبع نتائج من عشر أسابيع عمل ميداني.
١. النظام البسيط بنظم التفكير، مش بس الفعل
أكثر نتيجة فاجأتنا بالدورة الأولى ما كانت تغيير بالحارة. كانت إننا شفنا ناس ما اشتغلت ضمن إطار تنظيمي قبل هيك بتبلش تفكر بشكل استراتيجي. منطق «فوز سريع أولاً عشان المصداقية» طلع من المتطوعين، مش منا. كريم أظهر غرائز قيادية ما طلعت إلا لأنه النظام أعطاه سياق يقود فيه. أحمد كان يعبي وثائق ونماذج دجتال بصفته جامع ملاحظات، رغم إنه باعترافه بعيد عن التكنولوجيا.
اللي لاحظناه إنه النظام ما نظم أفعالهم بس — نظم تفكيرهم. ما مندعي إنه هاد قانون عالمي. بس كان واضح جداً بتجربتنا، وبتوافق مع اللي وجدته أبحاث علم النفس التنظيمي وحوكمة المجتمعات: الأطر بتغير مش بس اللي بعمله الناس، بل كيف بفكروا بالممكن.
٢. الفجوة بين «نعمل نشاط» و«نبني نظام» هي التحدي الجوهري
لما المجموعة رفضت فكرة النظافة لأنه «عالفاضي — الناس رح ترجع توسخ»، كانت عم تفكر بأحداث مش بأنظمة. فكرة إنك تنظف وكمان تفهم ليش بتوسخ وكمان تخلق آلية تمنع تكرارها — هاد ما كان بديهي. الفرق بين الفعل اللحظي والنظام المستمر هو أهم مفهوم لازم يتعلّم. ما بنقدر نفترضه — وبحالتنا، كان لازم نوَصْله بوضوح من أول اجتماع.
٣. لا تفتح باب مسكّر — عالقليلة بالبداية
تعلمنا قواعد عملية لاختيار المشاكل بالطريقة الصعبة:
- لا تختار مشاكل متجذرة — متشابكة مع كذا طرف، ومليانة خلافات قديمة ومصالح متضاربة.
- لا تبدأ بمشاكل بتتطلب تواصل مع مؤسسات وبيروقراطية.
- لا تحاول تحل مشاكل غيرك. ابدأ بالمشاكل اللي إنت وجيرانك المباشرين أصحابها وبتقدروا تتصرفوا فيها مباشرة.
عالقليلة بالبداية — لحد ما تكسب انطلاقة، ثقة بالنفس وبالفريق، والحارة توثق بالمجهود.
٤. الاستعداد موجود بكل مكان — النظام اللي يوجهه هو الناقص
كل شخص حكينا معه عبر عن رغبة حقيقية بالمساعدة — الدافع موجود، القدرة موجودة، والنية موجودة، سواء فكرياً أو مادياً أو جسدياً. بس ما كان عند هاي الطاقة مكان تروحله. العائق بنابلس مش الدافع. العائق إنه الدافع والقدرة والنية كلهم موجودين — بس ما في قناة واضحة ولا إطار يحكيلهم: «هاد اللي بتعمله هالأسبوع.»
٥. الناس بتستثمر لما تشوف حركة حقيقية
أكثر من جار أبدى استعداده يساهم بمصاري ووقت لما شاف إنه المجموعة فعلاً منظمة وفعلاً عم تتحرك. الاستعداد للاستثمار بيجي بعد الجهد الملموس، مش بعد الوعود. الناس بدها تركب مع الماشي — مش بدها تدفش سيارة واقفة. هاد اله تأثير مباشر على الترتيب: أظهر حركة أولاً، اطلب دعم ثانياً.
٦. الإمكانيات موجودة — بس ما تفَعلَت قبل هيك
إدارة مشاريع، وتخطيط، وتفكير نظامي، وإدارة وقت، ومنهجية حل مشاكل. المتطوعين ما أتيحت لهم فرصة تطوير هاي المهارات قبل — مش بسبب أي قصور شخصي أو فكري، بل لأنه ما في اشي ببيئتهم تطلب أو زرع هاي المهارات. بس بكل اجتماع، كان في ومضات تفكير استراتيجي حاد، وتحليل منطقي، وحل مشاكل إبداعي واضح: الإمكانية الخام موجودة، ومستنية إطار يفعلها.
أي نموذج تنظيم حارات بفترض إنه المشاركين عندهم هاي المهارات جاهزة رح يفشل. بس أي نموذج بفترض إنهم مش قادرين يطوروها غلط بالمثل. النظام لازم يبني هاي القدرات خطوة خطوة، كجزء من العملية نفسها — يتعلموها ويتناقشوا فيها ويطبقوها بمجتمعاتهم. كل اجتماع أسبوعي بصير جلسة تنسيق وفرصة تعلم بنفس الوقت.
٧. ابدأ ببروتوكول أقل، مش أكثر
البروتوكول الأولي كان ثقيل أكثر من اللازم. صفحات كثيرة، ونماذج كثيرة، وأدوات كثيرة. طالع زي دليل شركة. المتطوعين كانوا بحاجة كم صفحة واضحة وقروب واتساب — مش فورمز وطباعة ووصف أدوار. الدرس: ابدأ بأقل نظام ممكن بستخدمه الناس فعلياً. ضيف تعقيد بس لما المجموعة نفسها تطلبه.
شو رح نعمل بشكل مختلف بالدورة الثانية
- بروتوكول أبسط. صفحتين لثلاث كحد أقصى. الأدوار مشروحة بلغة بسيطة على ورقة وحدة. بتنشار كـ PDF عالواتساب، مش كتيبات مطبوعة أو روابط جوجل.
- معايير اختيار المشكلة من البداية. قبل ما المجموعة تختار مشكلة، نعطيهم قواعد واضحة: تجنب المشاكل المتجذرة والمتشابكة؛ تجنب أي اشي بتطلب بيروقراطية مؤسسية؛ ابدأ باللي بتقدر تحله مباشرة. عالقليلة بالبداية — لحد ما تنبني الانطلاقة والثقة.
- نوعي عالفرق بين الحدث والنظام من أول يوم. ما نستنى يطلع الموضوع لحاله. بأول اجتماع، نوضح بشكل صريح: إحنا مش هون عشان نعمل فعل لحظي وخلص. إحنا هون عشان نساعد الجيران يتعاونوا ضمن أنظمة تخلي الحارة بأحسن حال معظم الوقت.
- نبني قدرات جوا كل اجتماع. 15 دقيقة بناء مهارات عملية بكل جلسة. مش محاضرات — أمثلة تطبيقية. «كيف بتقسم مشكلة كبيرة لخطوات؟» «كيف بتقدر اشي قديش بده وقت؟» المشاركين يتعلموا ويتناقشوا ويطبقوا بمجتمعاتهم. هيك كل اجتماع بصير تنسيق وتطوير — بناء قدرات وبناء مجتمع بنفس الساعة.
- نحط قواعد تواصل فوراً. قناة مشتركة، قواعد واضحة للتأكيدات والإلغاءات، واتفاق على كيف المجموعة بتتواصل بين الاجتماعات.
- نخلي أول مشروع صغير جداً. مش بنية تحتية للوقوف. مش أزمة مدرسة. اشي خمس أشخاص بقدروا يخلصوه بأسبوعين بدون ميزانية وبدون إذن حدا. وظيفة أول مشروع الوحيدة: يخلق إحساس «عملنا اشي مع بعض.»
شو الخطوة الجاية
الدورة الثانية من حارة قد حالها رح تبدأ ببروتوكول معاد تصميمه وأخف بناءً على كل اللي تعلمناه. السؤال الرئيسي يضل نفسه: هل وجود نظام بسيط بخلي الجيران يتعاونوا لبناء جيرة أفضل؟ الدورة الأولى أشارت إنه آه — والدورة الثانية رح تختبر هاد بأسلوب محسّن، وبتسأل كمان: هل النتائج بتتحسن لما نبني قدرات الشباب جوا كل اجتماع؟ وهل النموذج بسيط كفاية لإنه حدا ثاني يقدر يشغله؟
بس في رؤية أكبر ورا هاد الشغل الدورة الأولى خلتها تبين. اللي عم نبنيه مش بس أداة تنظيم حارات، هو مسار للشباب تنمو فيه — تطور تفكير استراتيجي، وتفكير نظامي، وإدارة مشاريع، وعمل جماعي من خلال الشغل على حارتهم، على قدهم.
شاب ببدأ بتنظيم الصفة بحارته أو زينة رمضان والعلاقات بحارته عم يتعلم نفس المهارات اللي رح يحتاجها يواجه مشاكل أكبر بعدين. حجم المشاكل اللي بيحلها بتكبر معه. «على قده» مش قيد — هي نقطة انطلاق. واللي «على قده» اليوم بصير الأساس للممكن بكرة. مع الوقت، بطلع عندك جيل بفهم مدينته بعمق وبشكل عملي — لأنه كبر وهو عم يحل مشاكلها، حارة حارة، ومشكلة مشكلة.
السؤال اللي جاوبته الدورة الأولى: هل لما تعطي حارة نظام بسيط بتتغير اشي؟ آه. بنظم التفكير، وببني إحساس بالمسؤولية والانتماء، وبكشف نتائج حقيقية عن كيف الحارات بتشتغل، و — يمكن الأهم — ببلش يطور الناس جواها.
هاي الملاحظة الميدانية رقم 001 من متين — مختبر حلول مقره نابلس. بنختبر حلول لمشاكل نابلس مع أهلها. للمزيد: qiq.ltz.mybluehost.me/website_c56a6bf2/
المتطوعين بهاد التقرير مذكورين بأسمائهم بإذنهم. هاي الملاحظة الميدانية بتعرض نتائج صادقة — بما فيها الإخفاقات والأخطاء — لأنه الهدف “علمٌ يُنتفع به”.
I love the idea that someone is working this way in Palestine, specially in Nablus! Keep going guys and I hope the young people stay as much motivated as I think they are! Much love
قرأتها مرتين! حلوة فكرة العامية، وحلوة فكرة النتائج، كنت بحب لو تحكولي اكتر عن التجارب نفسها شو صار فيها، مشكلة الصفة، والزينة وين وصلتوا فيها وضحتوا انه ما نجحتوا بس شو صار بالنص
احسنتوا يا شباب بعطيكم العافية وبنتشر بكل نابلس وكل المدن
يعطيكم العافية فكرة كتير حلوه و بتزرع وعي بنتقل بين الناس اللي هو اتوقع اهم من النتيجة حاليا “فوز سريع” و مع فكرة انو بغير عقلية “اذا ما حطيت جهد كتير بالموضوع ف عل فاضي”
مقال كتير حلو بالتوفيق 🙏🏼
يعطيكم العافية، جهود رائعة بصراحة. أكتر إشي لفتني إنه القيمة الأساسية للتجربة كانت بـ تنظيم التفكير عند الشباب، مش بس حل مشكلة بالحارة؛ النظام البسيط خلق طريقة تفكير فيها تخطيط واستراتيجية واضحة، وهاد أهم مكسب ممكن ينبنى عليه بالدورات الجاي بحس. كمان بين إنه القدرات موجودة أصلاً، بس بدها إطار واضح عشان تتفعل، وحبيت الشفافية بالتعامل مع الأخطاء والبناء عليها لأنها بتعطي مصداقية وهذا اشي مهم. لفتني كمان الوعي باختيار المشاكل وتجنب القضايا المعقدة أو “المشاكل المتجذرة” زي ما حكيتوا بالبداية، وهاد بحد ذاته تفكير منهجي مهم. بعتقد إنو البدء بإشي بسيط كان خطوة ذكية لأنه خلق نتائج ملموسة وشجع الشباب يكملوا وكسر فكرة “الموضوع صعب” أو “عالفاضي” بس بضل في سؤال جوهري عن الاستمرارية هون، وكيف ممكن تحافظوا على هالزخم وما يخف مع الوقت ويتحول لالتزام أطول.
فخور بهل مقال جدا، امثر شي عجبني انه الشباب كانت متحمسة تنشر التجربة تبعتهم لحارات ثانية لو نجحت تجربتهم، اذا هاد المشروع استمر وانتشر على بس ربع حارات نابلس رح ينبنى عندك جيل فاهم انه عنده قدرة على التغيير وبايده هو قبل اي حد ثاني، ورح تنتشر عقلية جديدة بالمدينة مع الوقت الناس بعدوا بعضهم، زي ما الناس قادرة على احباط بعضها بعقلية سلبية، كمان قادرة انها تعدي بعضها وتنشر عقلية قادرة على التغيير ومش ضحية للظروف.